JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Startseite

يوميات طفل

خط المقالة


مينا طفل صغير يلهو كسائر الأطفال و لكنه كثير الخيال ( ذو خيال جامح )
بالنسبة لطفل لا يتعدى عمره 8 سنوات فأنه إذا سمع بشيء يتخيله
في الحال فربما يعيش في هذا الخيال لدقائق ربما تتجاوز الساعة . 

فإذا شهد مباراة لكرة القدم يتخيل نفسه و كأنه لاعب ذو مواهب عالية و يتخيل 
كيف يجرى في الملعب و لاعبو الفريق الأخر يحاولون إيقافه و لكنه كالسهم
الذي إذا أنطلق لا يقف إلا في قلب الهدف و يحرز هدفا يجعل الناس تصفق له و
تحييه.
 كل هذا يحدث و هو جالس في مكانه و عيناه تبرقان كما لو كانت
مصنوعتان من اللؤلؤ .
و تتكرر هذه الحادثة عدة مرات و بشتى الأشكال فتارة يتخيل نفسه في مركبة
فضاء و مرة أخرى في سفينة بالبحر و أخرى بطلا في معركة.

و في إجازة نصف العام ذهب مينا في رحلة إلى أديرة وادي النطرون مع
التربية الكنسية كان في غاية السعادة لأنها المرة الأولى التي يذهب فيها
ألي دير .

لقد سمع هذا الطفل كثيرا عن الأديرة و عن الرهبان و لكنه لم يري الدير أو
الرهبان إلا من خلال الصور فقط . لكنه بالطبع سمع العديد من القصص عن
القديسين الرهبان فسمع عن الأنبا أنطونيوس و الأنبا موسى والعديد منهم .

و عندما نزل مينا من الأتوبيس و أخذ ينظر هنا وهناك فهذا راهب يركب
محراثا و أخر يقف في منفذ لبيع منتجات الدير و راهبان يسيران نحو ورشة
للنجارة حتى أنتبه على صوت الخادم الذي هو برفقته و يقول له هيا بنا
لنأخذ بركة الدير.

مشى مينا مع الخادم و لكنه كان ينظر إلى الخلف كلما سمع صوتا أو إذا لمح
راهبا يتتبعه بنظراته حتى يغيب عن وجهه.

حضر مينا القداس و تناول من الأسرار المقدسة و بعد ذلك ذهب مع باقي
الرحلة لزيارة معالم الدير و أخذ بركة القديسين الموجودة أجسادهم
المقدسة بالدير . 
فعند جسد القديس الأنبا موسى الأسود أخذ الخادم يحكى لهم
قصة هذا القديس العظيم و كيف قد تغيرت حياته من إنسان شرير إلى إنسان بار
محب ليسوع و كيف وهب نفسه ليسوع و أصبح في مكانة ربما لم يستطع أن يصل
إليها أباء كثيرين من قبله .

بعد ذلك ذهب مع الخادم إلى بيت الخلوة لكي يحصل الخادم على تصريح بقضاء
خلوة في الدير و عندما رأى الراهب المسئول عن بيت الخلوة هذا الخادم فرح
جدا فهذا الخادم معتاد أن يأخذ خلوة من حين ألي أخر في هذا الدير . 
و سلم عليه و على مينا ولكن مينا كان يتأمل في ملابس هذا الراهب و في لحيته
الكبيرة التي يختلط فيها اللون الأسود و الأبيض فهذه هي المرة الأولى التي
يرى فيها راهب عن قرب . 
وبعد حديث مع الخادم أخذ الراهب يتكلم مع الطفل
مينا عن رأيه في الدير و ماذا أعجبه في الدير فرد مينا في سرعة و كأنه
كالصياد الذي حينما يرى فريسته يصوب عليها سلاحه مباشرة في سرعة و دون
تردد.
و أخذ مينا يتكلم مع الراهب و يحكى له عما أعجبه و عن مدى انبهاره بهذا
المكان . 
فأعجب الراهب بمينا و دخل الراهب في حجرته و خرج و هو
يحمل في يده صور عليها حنوط خاص بالقديسين الموجودين في الدير و معه
كتاب به بعض المقتطفات عن الدير و قطعه من الحلوة و أعطاهم
لمينا فأخذت عيناه تلمعان من شدة الفرح فضم يداه و جعل أصابعه تتشابك مع
بعضها ليحمل كل هذه الأشياء فكانت تقع منه لأنها كثيرة و كبيرة الحجم
بالنسبة ليده .

و بعد ذلك أنصرف الخادم و معه الطفل مينا و لكن قد كانت هناك العديد و
العديد من الأسئلة التي تدور في رأس مينا عن هذا الدير الجميل و عن الأباء
الرهبان و لماذا الرهبان يعملون؟ أليس هؤلاء الرهبان قد تركوا العالم لكي
يحيوا مع يسوع؟ و ماذا تعنى كلمة خلوة؟

بدأ مينا يسأل الخادم عن كل هذه الأشياء .
فقال الخادم لمينا بالطبع يا مينا كل هؤلاء الرهبان قد تركوا العالم لكي يعيشوا مع يسوع و كل راهب له القلاية الخاصة به ولكن يجب على كل راهب أن يعمل
 لكي يستطيع أن يشترى احتياجاته فبعض الرهبان الذين لديهم فكرة عن الزراعة يعملون في مزرعة الدير .
و الأباء الذين لديهم فكرة عن الآلات الميكانيكية يعملون في ورشة الدير .
 و البعض الأخر من الرهبان يبيع عمل يده من جدل الخوص و يأتي بعض
الناس لكي يشتروا هذه الأشياء مقابل بعض من المال . وأن عمل الرهبان
ضروري فهذا العمل منذ القدم فنتذكر مثلا الملاك الذي ظهر للأنبا أنطونيوس
أبو الرهبان و كان هذا الملاك يقوم بجدل سعف النخل . 
وأيضا التاجر الذي 
كان يشترى ما يصنعه القديسين مكسيموس و دوماديوس.

و كلمة خلوة تعنى قضاء عدة أيام في الدير لكي نستطيع أن نقترب ليسوع
أكثر و اكتساب فضائل جديدة حتى لا يأخذنا العالم بمشاكله فهذه الخلوة
تنشط الحياة الروحية للشخص.

الجميل في هذا أن مينا بدأ في تخيل كل ما هو قد رآه في هذا اليوم فبدأ
يتخيل نفسه راهبا و كيف يعيش في الدير و كيف قد ترك كل الأشياء التي في
العالم من ألعاب و حلويات وفسح إلى أخره .
ربما نحن الكبار قد نرى هذه الأشياء تافهة بالنسبة لنا و قد نضحك كثيرا على هذه الأشياء و لكن آيها القراء فهذه الأشياء تعتبر كل ما يتمناه طفل صغير فلعبة واحدة يلعب بها مينا قد تجعله يشعر أنه قد أمتلك العالم كله و ربما ينام و تظل اللعبة في يده و هو ممسكا بها بقوة .

الأهم من ذلك :- يجب علينا أن نسأل أنفسنا ما هي الأشياء آلتي قد تنازلنا
عنها و لو حتى في خيالنا لكي نعيش مع


يسوع ....
فهذا سؤال مهم يجب أن نفكر فيه
NameE-MailNachricht